الشنقيطي
42
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
البخاري لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله ( باب الشركة في الأرضين وغيرها ) . ثم ساق الحديث بسند آخر « 1 » ، وترجم له أيضا بقوله ( باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها ، فليس لهم رجوع ولا شفعة ) ومن ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا قال : إن اللّه يقول : « أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما » « 2 » قال العلامة الشوكاني رحمه اللّه تعالى ( في نيل الأوطار ) « 3 » في هذا الحديث : صححه الحاكم « 4 » وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان . وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وأعله أيضا ابن القطان بالإرسال ، فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال إنه الصواب . ولم يسنده غير أبي همام محمد ابن الزبرقان وسكت أبو داود والترمذي على هذا الحديث ، وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب عن حكيم بن حزام . انتهى منه . ومن المعروف عن أبي داود رحمه اللّه - أنه لا يسكت الكلام في حديث إلا وهو يعتقد صلاحيته للاحتجاج . والسند الذي أخرجه به أبو داود الظاهر منه أنه صالح للاحتجاج ، فإنه قال : حدثنا محمد بن سليمان المصيصي ثنا محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة رحمه اللّه رفعه قال : إن اللّه يقول : « أنا ثالث الشريكين » . إلى آخر الحديث . فالطبقة الأولى من هذا الإسناد هي محمد بن سليمان ، وهو أبو جعفر العلاف الكوفي . ثم المصيصي لقبه لوين بالتصغير ، وهو ثقة . والطبقة الثانية منه محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي ، وهو من رجال الصحيحين ، وقال في التقريب : صدوق ، ربما وهم . والطبقة الثالثة منه - هي أبو حيان التيمي ، وهو يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي ، وهو ثقة . والطبقة منه - هي أبوه سعيد بن حيان المذكور الذي قدمنا في كلام الشوكاني : أن ابن القطان أعل هذا الحديث بأنه مجهول ، ورد ذلك بأن ابن حبان قد ذكره في الثقات . وقال ابن حجر ( في التقريب ) : إنه وثقه العجلي أيضا . والطبقة الخامسة منه - أبو هريرة رفعه . فهذا إسناد صالح كما ترى . وإعلال الحديث بأنه روي موقوفا من جهة أخرى يقال فيه إن الرفع زيادة ؛ وزيادة العدول مقبولة كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث . ويؤيده كونه جاء من طريق أخرى عن حكيم بن حزام كما ذكرناه في كلام الشوكاني آنفا . ومن ذلك
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في السلم حديث 2257 ، والشركة حديث 2496 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في البيوع حديث 3383 . ( 3 ) كتاب الشركة والمضاربة حديث ( 1 ) 5 / 264 . ( 4 ) المستدرك ، كتاب البيوع 2 / 52 .